الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

100

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

الفصل الثاني فيما أكرمه اللّه تعالى به من الأخلاق الزكية وشرفه به من الأوصاف المرضية اعلم أن الأخلاق جمع خلق . بضم الخاء واللام ويجوز إسكانها . قال الراغب : الخلق - بالفتح وبالضم - في الأصل بمعنى واحد ، كالشرب والشرب لكن خص الخلق الذي بالفتح بالهيئات والصور المدركة بالبصر ، وخص الخلق الذي بالضم بالقوى والسجايا المدركة بالبصيرة . انتهى . وقد اختلف : هل حسن الخلق غريزة أو مكتسب ؟ وتمسك من قال بأنه غريزة بحديث ابن مسعود : « إن اللّه قسم بينكم أخلاقكم كما قسم أرزاقكم » « 1 » الحديث رواه البخاري . وقد قال القرطبي : الخلق جبلة في نوع الإنسان . وهم في ذلك متفاوتون ، فمن غلب عليه شيء منها كان محمودا وإلا فهو المأمور بالمجاهدة فيه حتى يصير محمودا ، وكذا إن كان ضعيفا فيرتاض حتى يقوى . وقد وقع في حديث الأشج أنه - صلى اللّه عليه وسلم - قال له : « إن فيك لخصلتين يحبهما اللّه : الحلم والأناة » ، قال : يا رسول اللّه قديما كانا أو حديثا ؟ قال : « قديما » ، قال : الحمد للّه الذي جبلنى على خلتين يحبهما اللّه « 2 » . رواه أحمد والنسائي وصححه ابن حبان . فترديد السؤال وتقريره عليه بأن في الخلق ما هو جبلى وما هو مكتسب . وقد كان - صلى اللّه عليه وسلم - يقول : « اللهم كما حسنت

--> ( 1 ) صحيح موقوفا : أخرجه البخاري في « التاريخ الكبير » ( 4 / 313 ) ، وليس في الصحيح كما يوهم صنيع المؤلف . ( 2 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 18 ) في الإيمان ، باب : الأمر بالإيمان باللّه تعالى ورسوله - صلى اللّه عليه وسلم - ، وابن ماجة ( 4187 ) في الزهد ، باب : الحلم ، من حديث أبي سعيد الخدري - رضى اللّه عنه - .